محمد بن موسى المزالي المراكشي
204
مصباح الظلام
* من نمت عليه بركة حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم لقصده الحق واتبع سّنّته في ترك السّؤال إلّا عند الضرورة من الخلق . قد قدمنا قصّة الأئمة أبي محمد عبد للّه بن جعفر بن حيّان المعروف بأبي الشيخ الحافظ ، وأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، وأبي بكر بن المقرئ رضي اللّه عنهم فيمن استغاث بالنبي صلى اللّه عليه وسلم من الجوع ، ومثل ذلك اتفق لجماعة من الأئمة الأعلام . قال الحافظ ابن السّمعاني : جمعت الرّحلة بين محمد بن جرير الطبري ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن نصر المروزي ، ومحمد بن هارون الرّوياني بمصر ، فافتقروا ولم يبق عندهم ما يقوتهم وأضرّ بهم الحال . فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه ، فاتفقوا على أن يستهموا ويضربوا القرعة ، فمن خرجت عليه القرعة ؛ سأل النّاس لأصحابه الطعام . فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة . فقال لأصحابه : أمهلوني أتوضأ وأصلي صلاة الاستخارة . قال : فاندفع بالصلاة فإذا هم بالشموع وخصيّ من قبل والي مصر يدق عليهم ، [ ففتحوا الباب ، فنزل عن دابته فقال : أيكم محمد بن نصر ؟ فقيل : هو ذا ، ] فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا [ فدفعها إليه ] .